الشيخ أحمد فريد المزيدي
232
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الخلق يقول تعالى ذاكرا رسوله صلى اللّه عليه وسلّم : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] يقول الجنيد : كان صلى اللّه عليه وسلّم خلقه عظيما ؛ لأنه لم يكن له همّة سوى اللّه تعالى « 1 » . وقال اللّه تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [ النجم : 17 ] ، فلم تكن له كما قال الجنيد همّة سوى اللّه « 2 » . وسئل عن الخلق العظيم ؟ فقال : اجتمع فيه أربعة أشياء : السخاء ، والألفة ، والنصيحة ، والشفقة « 3 » . وقال الجنيد : سمعت الحارث المحاسبي يقول : فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الأمانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء « 4 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : لأن يصحبني رجل فاسق حسن الخلق أحبّ إليّ من أن يصحبني قارئ سيىء الخلق « 5 » . باب الجود والكرم والسخاء ورد أيضا قوله : باب كل نفيس جليل بذل المجهود ، وليس من عبد اللّه ببذل المجهود كمن طلبه من طريق الجود « 6 » . وقال الجنيد : لو بدت عين من الكرم لألحقت المسيئين بالمحسنين ، وبقيت أعمال العاملين فضلا لهم « 7 » . قال الجنيد : إن بدت عين من الكرم ألحقت اللاحقين بالسابقين ، ومع وجود هذا ينبغي الجهد والجهاد « 8 » .
--> ( 1 ) انظر : العوارف للسهروردي ( ص 138 ) ، والقرطبي ( 18 / 227 ) ، وقال الثعالبي في تفسيره ( 4 / 325 ) : عاشر الخلق بخلقه ، وزايلهم بقلبه ، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق . ( 2 ) انظر : جلاء القلوب ( 2 / 159 ) ، بتحقيقنا . ( 3 ) انظر : العوارف للسهروردي ( ص 139 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 495 ) . ( 5 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 2 / 172 ) ، واللمع للطوسي ( ص 235 ) . ( 6 ) انظر : الجامع لأخلاق الراوي والسامع للخطيب ( 2 / 180 ) ، وطبقات السبكي ( 2 / 267 ) . ( 7 ) انظر : الحلية ( 10 / 267 ) . ( 8 ) انظر : نفحات الأنس ( ص 341 ) .